الجمعة، 23 فبراير 2007

داء العطب أعم

الوجه الآخر ـ عبد المالك البيار

داء العطب أعم


يوجه مقال الدكتور عبد العلي حامي الدين الديمقراطية المهندسة نقدا صريحا وجريئا للديمقراطية المغربية ، مبينا أنها ديمقراطية مغشوشة ومغلفة برداء ديمموقراطي لكن جوهرها استبدادي ، تقوم على منطق المبادرات الفوقية والتبريك الحزبي لها .وعلى هذا وغيره ( فقدان الجرأة السياسية، الصراعات البينية، المصلحة الخاصة ينتقد بشدة الأحزاب السياسية ويعتبرها المسؤولة عن هذا التضخم في الجهاز المخزني ولأن المرء الديمقراطي لا يسعه إلا أن يتفق مع هذا التوصيف العام ومع كثير من الأفكار الواردة بالمقال ، فإني ارتأيت أن أسجل بعض الملاحظات أرجو أن يأخذها الدكتور والقارئ الكريم بعين الاعتبار :
- إن تغول الجهاز المخزني ليس مرجعه فقط لضعف الأحزاب السياسية ، وإن كان أهمها، وإنما أيضا لانتشار الأمية والجهل والفقر عند المواطن المغربي ، وارتباط مفاهيم السياسة والسياسيين ...في مخياله بأوصاف سيئة ولا أخلاقية، دون أن نعفي الأحزاب من مسؤوليتها في تأطيره وتصحيح رؤيته اتجاهها، واتجاه الممارسة السياسية عموما .

إن المقال لا يشير ولو بالتلميح إلى المجتمع المدني وهيئاته، غير الأحزاب، ودورها الفعال كطرف ممانع للحكم المستبد رغم أن الثرات الإسلامي عرف منه الشيء الكثير، كما أن الغرب له اليوم قصب السبق في ما وصل إليه هذا المجتمع في ترسيخ وحماية الديمقراطية ..

ـ ثم ماذا عن النخبة المثقفة؟ وأين هي من تقويض أركان الديمقراطية المهندسة ؟ ولماذا استقال جزء كبير منها ، وانخرط جزء آخر في الدعاية للمشروع المخزني...؟ حتى أصبح "القلم في خدمة السيف".

ـ إن الوضع الداخلي لأغلب الأحزاب المغربية وما يعرفه من أفضع حالات الاستبداد والانشطارية الثابثة في تفكير قادتها لا يسمح لها أن تقوم لوحدها بانتقاد و مقاومة هده الديمقراطية المزيفة. من هنا يصبح دور المثقف ملحا في إنتاج ثقافة محصنة فكريا ونفسيا وأخلاقيا ضد الاستبداد، وحتى تجد مثل هذه الثقافة مجالا لتجسيدها لابد من ردم الهوة الواضحة بين المفكرين الكبار والأحزاب المغربية، حتى نقطع مع ثقافة السخرة والموالاة للزعيم داخل الحزب. وبالنتيجة نفك رهن الحزب بمصالح الزعيم ورهن هذا الأخير للأول عند المخزن.

ـ إن القناعات الديمقراطية ـ كما جاء في مقالكم - ضرورية كما أن تنقية الجسم الحزبي من " طفيلياته " لا يقل ضرورة . وعليه فإن الديمقراطية "المعدلة جينيا" في مختبرات وزارة الداخلية لا يمكن أن تعيش إلا إذا وجدت كائنات حزبية نفعية وغريبة تنتعش عليها. أما عندما تواجه بالأفكار الممانعة والجريئة والحازمة والمشاريع البديلة والخطاب السياسي المتوازن، وبرفض شعبي مؤطر ومعقلن فإن مآلها الموت لا محال.

مجمل ما سبق أن البناء الديمقراطي أساسه الأحزاب السياسية، لكن ليست وحدها الكفيلة بتشييده ، إذ لابد من نخبة فكرية توجهه ومجتمع مدني يسندها نحو استكماله وترسيخه .

واللهم أعلم





23/02/2007

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق