الأحد، 14 أكتوبر 2007

انتفاضات مغربية


انتفاضات مغربية


عبد المالك البيار ـ الوجه الآخر
14 أكتوبر 2007

الوجه الآخر : توجت أحداث مدينة صفرو المغربية احتجاجا ت المغاربة بعدة مدن مغربية (الراشيدية، كلميم، الرباط، خنيفرة...) على الزيادات الصاروخية التي شهدتها المواد الاستهلاكية الأساسية. أحداث اتسمت بالعنف وشدة القمع التي واجهت بها السلطات وقفة احتجاجية دعت إليها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع صفرو تنديدا بهذه الزيادات.

المخزن المغربي لا زال يحن لأساليب الماضي، دائما هناك ارتفاع في نسبة القمع لمواجهة المتظاهرين أو المحتجين. المخزن يطلق يد زبانيته للتنكيل بالأحرار ويرفض الحوار معهم حتى لا يوصف بأنه يخضع لرغباتهم. قمة العنجهية يجسدها بعض أركان هذا النظام المخزني، ولسان حالهم يقول "المغرب لنا لا لغيرنا".

في سنة 1981، انتفض المغاربة بالبيضاء ضدا على مثل هذه الزيادات، فما كان من المخزن إلا أن واجهها بجميع تشكيلاته الأمنية ( الجيش، الدرك، الشرطة) فقتل الكثير وأعتقل أكتر مما قتل وعذب وغيب غير قليل ممن اعتقل وأطلق الراحل ادريس البصري وزير الداخلية الأسبق على من قتل منهم "شهداء الكوميرة" تهكما. حتى المقبرة التي دفن بها المقتولون والمعتقلون رفضوا تحديدها، قبل أن تتمكن أخيرا هيئة الإنصاف والمصالحة من العثور عليها داخل مقر الإدارة الجهوية للوقاية المدنية بالبيضاء. فهل نحتاج إلى أموات ومعتقلون جدد و مقابر أخرى وهيئة إنصاف جديدة "للعهد الجديد" حتى يسمع المسؤولون بهذا الوطن لأنين الشعب ؟.

بعض الآراء تقول أنه لابد من الألم والمعانة والموت... حتى تتحقق للشعب كرامته. والرأي عندي أنه لابد من مزيد من الوعي والعلم والتأطير حتى يحدد أولوياته لتحقيقها.

لأن الأحزاب السياسية منشغلة بالمشاركة في الحكومة ونصيبها من الحقائب، و لأن النقابات تحتضر مند مدة، ولأن جمعيات حماية المستهلك منها من ولد ميتا ومنها المخترق حتى النخاع. فقد ترك الشعب وحيدا يعاني من أباطرة الفساد وبيروقراطية الجيش الإداري فكان طبيعي أن تظهر مثل هذه الوقائع الاحتجاجية. إن كرسي المعارضة بات شبه فارغ أمام تلكؤ العدالة والتنمية في تحديد موقفها. لأن به تيار يستعجل المشاركة في الحكومة بدون شروط راغبا بنصيبه من الكعكة الحكومية.

أمام هذا الفراغ في مقعد المعارضة الذي من المفروض أن يكون شاغله ملتحما مع الجماهير الشعبية، طبيعي أن تظهر الهيئات المجتمع المدني، ومنها الجمعيات الحقوقية، لسد الفراغ. حتى بعض الإعلام المستقل بات يشكل معارضة أشرس من المعارضة البرلمانية. فهل كان حزب العدالة والتنمية يعتقد أنه سيبقى مكانه فارغا يعود إليه متى لم يستجب الوزير الأول المعين لتطلعاته في الحقائب الوزارية.

أحداث صفرو وغيرها لم يحركها اليازغي بإيعازه لرفاقه اليساريين القدامى في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالتحرك ـ كما ذهب إلى ذلك تقرير مراسلي الجزيرة توك بالمغرب– لأنه ببساطة الجمعية يهيمن عليها حزبا الطليعة والنهج الديمقراطي اللذان يعتبران حزب اليازغي ـ الاتحاد الاشتراكي ـ حزبا ممخزنا. أحداث صفرو حركتها الإهانة ـ الحكرة بالدارجة المغربية ـ التي يتعامل بها المسؤولون الأمنيون مع هذا الشعب.

شرارة الاحتجاجات بدأت عندما أقدم ضابط أمن أمام المحتجين بصفرو بركل فتاة في جهازها التناسلي فسقطت مغشية عليها وعندما سمع كلمات استنكار هوى على وجه أخرى بجهاز "التولكي وولكي" لتتخضب بدمائها الغزيرة... هل هناك إهانة أكثر من هذه؟ أنذاك أقدم المحتجون على أخد "حقهم " من هذا الضابط فانهالوا عليه ضربا وأشبعوه ركلا ليتركوا على جسده أثارا وجروحا لن يمحوها الزمن. تم أخذ الاحتجاج مسارا أخرا وتطور بشكل سريع مخلفا خسائر مادية جسيمة نقلت بعضها قناة الجزيرة أما الخسائر النفسية للشعب المطحون فيعلمها الله.

إن مثل هذا النموذج من المسؤولين هم الذين يتسببون بهكذا أحداث، أما الشعب فلا بد له أن يحتج ويتظاهر مادام أن معاناته تشتد يوما بعد آخر .

والله أعلم.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق