نساء و نساء
الوجه الاخر ـ عبد المالك البيار
تجمع نون النسوة أصنافا متعددة وأعراقا مختلفة وأجيالا متفاوتة من النساء. تجمع بين نساء" الهاي كلاص" ونساء في قاع المجتمع. بين من يبدين زينتهن ليظهرن.... وبين من لا يجدن حتى ما يسترن به أجسادهن.
تجمع بين اللواتي عندهن مشاكل خاصة مع بشرتهن أو مع رشاقة أجسادهن أو طفل وحيد أو نوع طعام كلابهن أو مع نوع تسريحة شعورهن أو طول أظافرهن أو نوع السيجارة المدخنة، وبين من اختفت بشرتهن أو كادت من قسوة الزمن أو ذابت معالم أجسادهن من العمل المضني أو تآكلت أصابعهن من حرف لا تذر عليهن إلا دراهم معدودات.
تجمع بين نساء يطلقن أزواجهن وبين نساء يقذف بهن بعولتهن عند أول كبوة في الطريق .
نون النسوة هذه تصلح لأولئك اللواتي لا يعرفن حر الشمس ولا شدة البرد كما تصلح لنساء خنيفرة اللواتي فقدن أبناءهن من البرد القارس . هي نون تتشدق بها " مناضلات" حقوق المرأة عند الحديث عن الصنف الأول وتنخرس ألسنتهن عند الحديث عن الصنف الثاني.
في هذا الصنف الأخير تتواجد الخادمات والعاملات والنادلات ونساء الليل والمتشردات والمتسولات... وكل من اغتصبت أنوثتهن بفعل غادر أو بفعل الزمن الذي لا يرحم. صنف يضم طفلات لاحظ لهن من كلمة الطفولة إلا نصيب البراءة المغتصبة، ومراهقات أجهضت أحلامهن و يبست أجسادهن و شابات فاتهن قطار الزواج فاضطررن للركوب في حافلات.... ونساء بأطلال أجساد ، اختفت تقاسيم الأنوثة عنهن. هؤلاء لايجدن صدى لحديثهن فأصواتهن صودرت وألسنتهن ألجمت بسيف الأمية والجهل ...ووجودهن كعدمهن .الجمعيات النسوانية لا تضع في أجندتها مثل هؤلاء، ولا يبدين مهتمات بهن أو ستقوم بذلك في الأجل القريب.
أما الحكومة الموقرة فأعضاءها منشغلون بتثبيت أنفسهن في مناصبهم ولسان حالهم يقول "محلك سر" بينما كل حزب بما لديهم فرحون. والحال أبلغ من المقال، وإلى أن يأخذ الماء مجراه طيب الله أوقاتكم .
والله أعلم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق