الأربعاء، 19 سبتمبر 2007


مسلسل مغربي رمضاني عنوانه : في انتظار تعيين الوزير الأول

عبد المالك البيار ـ الوجه الاخر
19 شتنبر 2007

الوجه الآخر : أخفق الإعلام المرئي المغربي الرسمي بقناتيه الأولى و الثانية في الاحتفاظ بمشاهديه المغاربة في رمضان المبارك، بله جلب مشاهدين من أقطار أخرى. فهاجر المغاربة نحو إعلام أرحب مثلما يهاجرون سرا يوميا نحو الضفة الشمالية. أصبح هذا الإخفاق ماركة مسجلة لهذا الإعلام سجل باسمه منذ أن كانت وزارة الداخلية تديره، وحتى عندما غادره رجالها بقي فكرهم الأمني معششا في زواياه.

لكن المواطن المغربي اليوم لا تبدو اهتماماته إعلامية بالدرجة الأولى، بقدر ما يهتم بالزيادات الصاروخية في أسعار المواد الأساسية، التي تلهب جيوبه. علما أن أكثر من 10 ملايين مغربي يرزحون تحت عتبة الفقر (أقل من 1 دولار في اليوم). بهذا هم يعيشون كوابيس في يقظتهم وأحلامهم، كوابيس مردها إلى غلاء المعيشة والبطالة المتفشية بينهم، ينامون على زيادة، ويستيقظون على أخرى. حتى بات الكثير منهم يتمنى ألا يستيقظ أبدا، أو أن يفتح عينيه وهو في بلد غير المغرب.

الغريب في الأمر أن لا أحد ندد بهذه الزيادات، بعض الظرفاء فسروا هذه الأخيرة بأنها هدية الحكومة المنتهية ولايتها إلى 70% من المغاربة الذين قاطعوا الانتخابات. المعارضة لا تملك الجرأة على قلب الطاولة على أحزاب الحكومة، هذه الأخيرة صاحبة هذه الزيادات راغبة بكل الطرق في العودة إلى تسيير البلاد من جديد. لكن المفارقة الغريبة بحق وهي أن جميع الأحزاب موالاة ومعارضة ضمنت برامجها في الحملة الانتخابية التي انتهت لتوها وعودا بعدم رفع أسعار المواد الأساسية والزيادة في الأجور. حتى جمعيات حماية المستهلك المعنية الأولى بهذه الزيادات تبدو مخترقة حتى النخاع و لا تتحرك إلا بأوامر خارج مكاتبها. أما الإعلام المكتوب فيشغل نفسه بأخبار الحوادث والإثارة للرفع من مبيعاته.

أمام هذا الواقع الدرامي المؤثث بكل ألوان البؤس والشقاء والمعاناة، يتابع المغاربة ـ أو هكذا أريد لهم ـ في هذا الشهر الفضيل مسلسلا من نوع آخر عنوانه "في انتظار تعيين الوزير الأول " (1)
ولأننا في المغرب لا نشابه غيرنا في كثير من الأحوال، وغالبا ما نرفع لواء "الخصوصية المغربية" في وجه من ينتقدنا لتبرير مجموعة من الأعمال والتصرفات المتناقضة في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، فإن السياسة في المملكة السعيدة تظهر بجلاء حالة الإنتظارية القاتلة التي يعيشها المغرب والتدبير السيئ لعامل الزمن في الحراك السياسي.

في الدول التي يحترم ساستها أنفسهم، يعرف الوزير الأول مباشرة بعد إعلان النتائج التي غالبا ما تظهر عشية يوم الاقتراع. في بلاد المغرب الأقصى ثلاثة عشر يوما مرت على يوم التصويت، و لا أحد يستطيع التكهن باسم الوزير الأول. أحزاب تنتظر كباقي المنتظرين، إعلام في ظل شح المعلومات يرجم بالغيب، شعب تتجدد معاناته كل يوم مع معاشه اليومي، فافتقد روحانية رمضان وسكينته... فهل تستطيع "الخصوصية المغربية" تقديم تفسير لكل هذا؟.

بالمقابل يبدو أن المؤكد مما يجري أن العاهل المغربي وحده الذي يمارس اختصاصاته كاملة، وعليه على الجميع الانتظارحتى يفعل الفصل 24 من الدستور لتعيين الوزير الأول.

وإلى ذالكم الحين طيب الله أوقاتكم

19/9/2007

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق