الثلاثاء، 18 سبتمبر 2007

أضواء على انتخابات مظلمة 2/3


أضواء على انتخابات مظلمة 2/3
السباق نحو البرلمان : مرشحون فوق العادة وأرانب لتنشيط السباق

عبد المالك البيار ـ الوجه الآخر
18 شتنبر 2007

الوجه الآخر : خصصت الدولة أسبوعا كاملا لوضع ملفات الترشيح، فتقاطر مرشحون على وضع ملفاتهم، أما آخرون فلم يضعوها إلا في اليومين الأخيرين من انصرام الآجال، لأنه لم يكملوا لوائحهم إلا بشق النفس. هؤلاء نماذج لمرشحين يشترون تزكياتهم من أحزاب همها فقط تغطية كل الدوائر والحصول على أكبر دعم وتعويض من الدولة. أحزاب تقول لهكذا مرشحين اذهبوا أنتم ومن ناصركم فقاتلوا على المقعد البرلماني إننا هاهنا منتظرون. وهي أحزاب مجتتة ما لها من قرار.

بمجرد ما تسربت معلومات عن أسماء المرشحين التسعة عشر وألوانهم السياسية ووظائفهم الإدارية حتى بدأت التكهنات بين الناخبين بين من يمتلك حظوظ الفوز ومن يشارك فقط لتنشيط السباق.
اختلفت صفات المرشحين ومراكزهم الاجتماعية، مابين البرلماني، (3مرشحين )، رئيس الجماعة ( 3مرشحين )، المدير التربوي (1) والمفتش والأستاذ(2) والمحامي (2) والمقاول(1) والفلاح ....
نظمت السلطات المشرفة على العملية الانتخابية لقاء مع المرشحين بدائرتي السراغنة –زمران (19لائحة) والرحامنة (16لائحة) التابعتين لإقليم قلعة السراغنة الذي تقارب مساحته مساحة لبنان الشقيق مع فارق كبير بين انتخابات لبنان الساخنة سخونة مكوناته السياسية وبرودة انتخابات 2007 بالمغرب حد التجمد.

كان نجم هذا اللقاء بدون منازع "مرشح سيدنا " فؤاد عالي الهمة صديق الملك والرجل الثاني بالمملكة السعيدة قبل إقالته أو استقالته من منصبه الحساس في وزارة الداخلية الذي أشرف منه على ملفات غاية في الحساسية ( الصحراء، "الإرهاب"، الحركة الإسلامية....) . جاء يترشح بالرحامنة، المنطقة النائية، موطنه ومسقط رأسه. فبدت السلطات حائرة ومرتبكة أمام من كان قبل وقت قريب (حوالي 10 أيام) يعلي ويخفض مسئولي الدولة من موقعه بوزارة الداخلية.

في هذا اللقاء قيل الكثير من لغة الخشب التي يتقنها الساسة المغاربة، وكانت كلمة "عالي الهمة " التي استمع إليها الحضور في خشوع راسمة لمعالم التطور الذي يشهده المغرب في "العهد الجديد" الذي يعد هو أحد أقطابه. تطور يراه فقط السياسيون والمنتفعون من خيرات هذا البلد أما أبناء الشعب فيترجمون هذه المشاهدة بالإصرار على وضع الخطط المحكمة للهجرة نحو الضفة الشمالية. وكما التزم كاتب الدولة في الداخلية سابقا بشفافية حملته وعدم مخالفة القانون، التزم بعده (شفويا طبعا) باقي المرشحين بنظافة حملتهم، واحترام منافسيهم. مناسبة لم يفوتها وكيل لائحة العدالة والتنمية ليوجه سهام النقد لبعض المرشحين الذين انخرطوا في حملة سابقة لأوانها وللسلطات التي تغاضت عنهم.

انطلقت الحملة الانتخابية وانطلقت معها خروقاتها، وظهر أن ما التزم به المرشحون مجرد أقوال تعاكسها أفعالهم فتعددت التجاوزات، فهؤلاء أنصار مرشح يمزقون صور مرشح أخر من على سيارته، مرشح آخر استفاد من موظفي الدولة في حملته، ثالث علق ملصقاته خارج الأماكن المحددة، رابع استنجد بالنساء في حملته...وهكذا مع توالي الحملة أضحى المال الحرام، استغلال النفوذ، توظيف المساجد، الوعود الكاذبة، تسيد سماسرة الانتخابات... العناوين الكبرى لحملة انتخابية باردة أريد لها أن تسخن بكل الوسائل.

غير بعيد من دائرة السراغنة زمران، كان الناخبون بها وعبر أرجاء المغرب يتابعون حملة صاخبة بدائرة الرحامنة كما نقلها الإعلام. بطلها وكيل لائحة الجرار( الجرار رمز لائحة عالي الهمة ) الذي حرث بجراره الدائرة الأخيرة طولا وعرضا. تاركا وكلاء الخمسة عشر لائحة الأخرى مبهورين حد الثمالة من شخص جلب معه كل سطوة المخزن ليوظفها في حملته. فانخرط فيها رجال السلطة بشتى ألوانهم، إعلاميون، أعضاء أحزاب يمينية ويسارية، النساء والأطفال... حتى ظهر بمظهر "المهدي المنتظر" الذي جاء بالكرامة والمواطنة (شعار حملة عالي الهمة) إلى البؤساء والمنسيين. الأمر الذي مكنه من اكتساح مقاعد الدائرة الثلاثة تاركا وراءه باقي المرشحين كالأيتام على مأدبة اللئام، وتلك عجيبة من عجائب انتخابات 7شتنبر المغربية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق