الخميس، 20 سبتمبر 2007

أضواء على انتخابات مظلمة3/3

أضواء على انتخابات مظلمة3/3
(دائرة السراغنة - زمران نموذجا)
مشاركة صادمة وتصويت عقابي

عبد المالك البيار ـ الوجه الآخر
20شتنبر 2007

الوجه الأخر : يعد يوم الاقتراع في كل عملية انتخابية باكورة هذه الأخيرة، في انتخابات 7 شتنبر الأخيرة بالمغرب كان يوم الاقتراع حافلا كباقي أيام الحملة الانتخابية بالخروقات والتجاوزات، وهو ما رصدته كل الهيئات الوطنية المراقبة للاقتراع الأخير (النسيج الجمعوي، المركز المغربي لحقوق الإنسان، المنتدى المدني الديمقراطي المغربي...). وحدهم مراقبو المعهد الديمقراطي الأمريكي الذي عميت أعينهم على هذه التجاوزات فوصفوا الانتخابات "بالنزيهة".

ولم يدرك هؤلاء أن الأرياف والبوادي تغطي مجالا شاسعا من المغرب وأن الأحزاب السياسية تعجز عن تغطية مكاتب التصويت فيها. وهو ما يسمح بتدخل قوي للدولة لصنع الخريطة الانتخابية.

سجلت الساعات الأولى من التصويت نسبا منخفضة للمشارك (لم تتجاوز 10% عند منتصف يوم الاقتراع) في أغلب المدن المغربية، وبدا الأمر كأن المغاربة غير معنيين من قريب ولا من بعيد بهكذا انتخابات، رغم أن جمعية محظوظة إسمها"2007 دابا " تلقت أكثر من 70 مليون درهم لتشجيع المغاربة على التوجه إلى صناديق الاقتراع. قبل ساعتين من إغلاق مكاتب التصويت وصلت نسبة المشاركة حوالي30% وعندما أحصت وزارة الداخلية أرقامها بعدإغلاق المكاتب أعلنت أنها وصلت إلى 37 %، وهو ما شكك فيه أكثر من فاعل سياسي.

في هذه الساعتين (من الخامسة إلى السابعة مساء )، إذا صدقنا الوزارة الوصية، ارتفعت نسبة المشاركة بحوالي7%، إذ شهدت مكاتب التصويت ـ كما حكى عدة مراقبين ـ اكتظاظا كبيرا بسبب التحرك القوي لأصحاب المال، وعجز الدولة وتفرجها بدل مواجهتهم. وعليه يمكن للملاحظ أن يفهم أن شروط الشفافية انتفت بالكامل في عملية التصويت الذي أصبحي توجه من داخل وخارج المكاتب خلال هذه الساعتين.
الغريب في الأمر أن برلمانا معاقا من حيث الصلاحيات انتخب بثلث المغاربة وتلاحق كثير من أعضائه طعون في فوزهم سيشرع لثلثين من سكان المغرب قاطعوا انتخابات تشكيله.

محليا دائرة السراغنة- زمران لم تخرج عن الوضع العام من خروقات، استغلال المال الحرام، ضعف المشاركة.... في هذه الدائرة تعرض حزب العدالة والتنمية لتصويت عقابي بأكبر مركز حضري بها (مدينة القلعة) لسوء مساهمته في تسييرها. وأرسل الناخبون رسالة قوية لمن يهمه الأمر بالحزب، كما أرسلوها وطنيا إلى الأحزاب و إلى النظام ككل، ويبدو أن هذا الأخير التقط الرسالة فأمر ـ حسب عدة معطيات تواترت ـ الاستخبارات المدنية بالبحث في أدق أسباب وتفاصيل المقاطعة.

وإذا كان حزب العدالة والتنمية قد عوقب محليا، فإنه لم يوفق وطنيا في الحصول على ما كان يعد به أعضاءه ومتعاطفيه (70مقعدا) وليس هو الذي اختل توازنه فقط، فحزب الاتحاد الاشتراكي هوى إلى المرتبة الخامسة، فاقدا 15 مقعدا عن انتخابات 2002. فأصبح بذالك زعيم "المكردعين"، في حين كان حزب الاستقلال الذي يعرف من أين تؤكل الكتف أول المستفيدين من هذا الاقتراع.

هذه بعض تفاصيل الانتخابات المغربية وطنيا ومحليا، أفرزت في دائرة السراغنة ـ زمران نجاح مرشحين عن أحزاب "حزب الاستقلال" و"جبهة القوى الديمقراطية" و"الحركة الاجتماعية الديمقراطية". وأفرزت وطنيا دخول 23 حزبا إلى قبة البرلمان (قمة البلقنة السياسية).

قاطع المغاربة إذن الانتخابات رغم دعوة الملك محمد السادس لهم بالتوجه إلى صناديق الاقتراع في خطاب 20 غشت الأخير. واستأسد سماسرة الانتخابات والمال الحرام رغم أوامره بالتصدي لكل من يمس بنزاهتها... بذالك يكون المغرب قد أخطأ موعدا آخر مع التاريخ، وتكون هذه الانتخابات فرصة أخرى ضاعت على المغاربة، ليستمر "العهد الجديد" موغلا في القدم ويستمر الحال على ما هو عليه. فتضيق فسحة الأمل ويغلب السواد على رؤية المستقبل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق