الجمعة، 12 سبتمبر 2008

أضواء على انتخابات مظلمة 1/3

أضواء على انتخابات مظلمة 1/3
(دائرة السراغنة زمران نموذجا)
أحزاب الانتخابات تقود حملة انتخابية باردة

عبد المالك البيار ـ الوجه الآخر
18 شتنبر 2007

الوجه الآخر : قد يكون من سوء حظ دائرة السراغنة زمران أنها مجاورة لدائرة الرحامنة التي سرقت منها الأضواء الإعلامية لوجود "مرشح سيدنا" فيها. لكن بالتأكيد أن الأمر يشكل أحسن خبر لمرشحين بالدائرة جاءوا لخطف مقعد من المقاعد الأربعة المخصصة لها، فسلكوا كل السبل في غياب السلطات الإقليمية التي انتقلت للدائرة الثانية لدعم مرشحها.

ما إن أوشكت الحملة الانتخابية على الانطلاقة حتى تناسل فتح مقرات الأحزاب مثل تناسل بعض الأعشاب الطفيلية. حتى تلك التي تسم نفسها "بالديمقراطية" حرصت أن توجد لها مقرات بالأماكن الرئيسية للمدينة. فما يهم هو أصوات الناخبين أما تأطيرهم فمن "صداع الراس". بعض المرشحين اتخذوا منازلهم مقرات انتخابية لأحزاب اشتروا منها تزكياتهم ، البعض الأخر لم يظهر للناس إلا من خلال ملصقاته التي وطأتها أقدامهم في الشوارع.

إثنى عشر حزبا من تسعة عشر ظهرت كلمح البصر برموزها ووجوه لم تألفها ساكنة الدائرة، لذلك استقبلت هذه الأخيرة أكثرهم بنوع من الازدراء والحذر الشديد و لسان حالها يقول "عقنا بيكم". إنها أحزاب الانتخابات تظهر وتنتعش وتتلقى الدعم في الانتخابات وتنمحي بنهايتها، كالزبد الذي يذهب جفاء لأنه لاينفع الناس.

انطلقت الحملة الانتخابية من خارج المركز الحضري الأكبر بالدائرة الانتخابية (مدينة القلعة)، وفضل المرشحون تنشيط محركاتهم الانتخابية بالبوادي و القرى مدخرين سرعتهم النهائية إلى اليوم الأخير من الحملة. باستثناء تجمع خطابي واحد ومحدود لحزب الاستقلال لم تشهد الدائرة أي تجمعات خطابية أو مهرجانات تواصلية. وظهر أن الناس غير مكثرتين بالانتخابات ولا بتفاصيلها بل مشدودين ومرعوبين من تكاليف الدخول المدرسي ونفقات شهر رمضان المبارك اللذان استأثرا بأغلب نقاشات الساكنة.

توالت الحملة الانتخابية ونشطتها فئات جديدة كانت من المستفيدين منها وشملت معطلون، شبان وشابات، نساء وأطفال، وقادها سماسرة المهنة.... تراوحت أجور العاملين فيها مابين 50 و100 درهما بحسب سن العامل و"كرم المرشح" منهم من تقاضى أجره يوميا ومنهم من أخده دفعة واحدة، وجزء ثالث لازال يطالب به.

لأن ناخبي مدينة القلعة يصعب التحكم فيهم (أزيد من 35 ألف ناخب) انتقل أغلب المرشحين إلى قراهم وقبائلهم يضمنون ولاءها المطلق تم يبحثوا فيما بعد عن ولاءات قبائل أخرى. أقصر الطرق التي سلكها المرشحون هو التعامل مع أعيان القبائل بوسائل متعددة المال، الوعود بامتيازات، الترغيب و أحيانا أخرى الترهيب. حتى إذا ضمن أحدهم ولاء قبيلة جيء بالمصحف الشريف للقسم عليه.

كيفما كان الحال حضر المال السياسي، الجاه، استغلال النفوذ، الوعود الكاذبة، الأساليب الملتوية، الانتماء القبلي، استغلال الدين... وغابت السلطات عن كل هذا الأمور تعرفها هي قبل غيرها. في حين بقيت الحملة باردة لأن المواطنين كانوا منشغلين بتدبير معيشهم اليومي غير عابئين بمرشحين هذه أساليبهم ولا بأحزاب منتهى أملها انتخابات ولو كانت مظلمة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق