الخميس، 11 سبتمبر 2008

القصيبات : المتدخلون في القطاع الفلاحي لايملكون رؤية موحدة لتنمية القطاع


القصيبات : المتدخلون في القطاع الفلاحي لايملكون رؤية موحدة لتنمية القطاع
عضو مكتب الفضاء المغربي للمهنيين " سوء التسيير يطبع ملف الدعم الأوربي للفلاحة المغربية

الوجه الآخر : يتميز إقليم قلعة السراغنة بشساعة مساحته، ويزخر بالكثير من المؤهلات الفلاحية، وقد سجلت السنة الفلاحية الأخيرة ضعفا كبيرا في المردودية. في هذا الحوار الذي تستضيف فيه مدونة "الوجه الاخر" الفاعل الاقتصادي عبد الواحد القصيبات يتطرق محاورنا إلى المؤهلات الفلاحية الهامة للإقليم وأنواع الزراعات والأطراف المتدخلة في المجال الفلاحي وطبيعة تدخلاتها والعلاقات بينها، والمشاكل التي يتخبط فيها القطاع، وأهم التدخلات الواجب اتخاذها لحماية الفلاحة المغربية. وإليكم نص الحوار:


نرحب بعبد الواحد القصيبات في مدونة الوجه الآخر، ونسأله بداية أن يعطينا لمحة فلاحيه عامة عن إقليم القلعة وأهم الأنشطة التي تمارسها ساكنة الإقليم،

جواب : أشكركم على هذه الاستضافة وأتمنى لمدونتكم التوفيق. أما فيما يخص السؤال، فيعد إقليم قلعة السراغنة من أكبر الأقاليم إداريا في المملكة (67 جماعة) يغلب عليه الطابع السهلي، تتوفر فيه المياه بكميات لا بأس بها سواء بالسدود أم المياه الجوفية. أما أهم الأنشطة الفلاحية التي تنتشر بالإقليم فهي:

ـ تربية الماشية: إذ يحتل الإقليم المرتبة الثانية (حسب إحصاءات وزارة الفلاحة )في إنتاج الماشية، والأولى حسب إحصاءات شركة مركز الحليب في إنتاج مادة الحليب بحوالي 300ألف لتر في اليوم. وتضم:
• تربية الأبقار وهو قطاع حيوي للسكان ويشكل العمود الفقري لاقتصاد المنطقة ويعيش حوالي 80 % على مداخليه بشكل مباشر، سواء في مجال التسمين أو إنتاج الحليب، الذي يعرف بعض الصعوبات في السنوات الأخيرة وأهمها: ظاهرة الجفاف المتكررة، غلاء كلفة الإنتاج، ضعف الاهتمام بتسويق المادة رغم جودة المردودية
• تربية الأغنام: وهو قطاع مهم وحيوي، فإضافة إلى التسمين، تخلق بعض المناسبات الدينية (عيد الأضحى) رواجا تجاريا استثنائيا لجودة القطعان بالإقليم ( نوع السردي).

ـ قطاع الزيتون والزيوت: يضم الإقليم أكتر من 20 معمل زيتون مصنف للتصدير والتسويق المحلي . فالإقليم بحسب وزارة الفلاحة أول مصدر للزيوت. كما أن الدولة شجعت غرس شجرة الزيتون بوسائل دعم مباشرة ( الثمن، وسائل الزراعة، كلفة الصناعة...) أما أهم أنواع هذه الشجرة المصنفة بالمنطقة فهي :Onk’dok ;la Pecholline marocaine ;la Menara ; l’Haouzia وتتميز الزيوت المنتجة بجودتها العالية.

ـ زراعة الحبوب: تغطي زراعة الحبوب حوالي 300ألف هكتار من المساحة المزروعة وهي إما زراعة سقوية أو بورية. فقبل عشرة سنوات، أي قبل ظاهرة الجفاف المتكرر الذي عرفتها المنطقة، كانت المردودية متوسطة تتراوح بين 30 و60 قنطارا في الهكتار. ويمكن تسجيل تطور نسبي بين 1995 و 2000 بسب إدخال المكننة في مختلف مراحل الإنتاج، إلا أن هذا التطور لم يستثمر لتكرر ظاهرة الجفاف كعائق أول أمام هذه الزراعات.

ـ الزراعات التحويلية (الشمندر): للأسف لم يتم تطوير هذا المنتوج لعدة أسباب، الرئيسي منها عدم التنسيق بين المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي الحوز (توفير الماء الكافي) وإدارة تسيير معامل الشمندر بسوق السبت.

كما يمكن الإشارة على أن المنطقة عرفت مؤخرا ازدهارا في إنتاج العنب الموجه للتصدير إلى الأسواق الأوربية، إذ تم اقتباس الفكرة من ضيعات نموذجية بمراكش، ويضم الإقليم حاليا حوالي 5 ضيعات لإنتاج هذه المادة على مساحة تقارب 110 هكتار بمعدل إنتاج 30 طن في الهكتار قابل للتصدير.

س : بعد هذه اللمحة عن الوضع الفلاحي بالإقليم ، أسألكم عن الأطراف المتدخلة في هذا الميدان ؟ وكيف تتدخل؟

ج : يمكن حصر أهم الأطراف المتدخلة في :
1- الفلاح باعتباره صاحب الضيعة أو مستغلها والمعني مباشرة بها.
2 –وزارة الفلاحة الذي يقع القطاع ضمن اختصاصاتها عبر المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي الحوز.
3 - وزارة التجهيز التي تمنح بعض رخص التنقيب عن الماء.
4 – وزارة الداخلية عبر الإشراف على التعاونيات الفلاحية.
5 – مؤسسة القرض الفلاحي كقطاع بنكي وسيط في بعض العمليات (ملف الدعم).


س : وكيف هي العلاقة بين هذه الأطراف؟

ج : هي علاقات مباشرة، لكن يسجل أن هذه الأطراف لا تملك رؤية موحدة وواضحة ومستقبلية لتنمية القطاع. وهنا أؤكد لكم أنه منذ عشر سنوات يغيب التوجيه والمصاحبة في المشاريع والتأطير للفلاح بالمنطقة، في حين يتم الاكتفاء ببعض العمليات البسيطة للمكتب الوطني للحبوب الذي يعمل على تجربة بعض الأنواع الجديدة لمعرفة مرد وديتها. إن هذا الغياب للدولة يسجل في وقت يعرف فيه القطاع الفلاحي تطورا سريعا.

س : وماذا عن مساعدة الدولة للفلاح ونوعيتها بالمنطقة؟

ج : يجب أن نعترف أنها مساعدات مهمة وتتمثل في وسائل الدعم التي تتراوح بين 10% و60% من كلفة المشروع سواء على مستوى وسائل الإنتاج (الجرارت ، آلات الحصاد ...) أو السقي المركز (لمحارب هدر المياه) وهنا تجدر الإشارة أن الفلاحة المغربية تستفيد من دعم أوربي، لكن هذا الملف يعرف سوء في التسيير من داخل الأطراف المتدخلة: مكتب الحوز، مندوبية التجهيز، القطاع البنكي الوسيط).
هناك أيضا دعم في التشجير خصوصا شجرة الزيتون، إضافة إلى دعم المشاريع الصناعية الفلاحية. يسجل أيضا تبسيط المسطرة البنكية (مؤسسة القرض الفلاحي للحصول على قروض التي تتراوح قيمتها بحسب طبيعة المشروع وقيمته المالية.

س : أنتقل بك إلى مشاكل القطاع، ما هي بتركيز أهم المشاكل التي تعاني منها الفلاحة بالإقليم؟

ج : هي مشاكل متنوعة، لكن يمكن إجمالها في ما يلي:
أولا، ظاهرة الجفاف المتكررة التي تبقى التحدي الأكبر أمام الفلاح بالمنطقة بما تعنيه من نضوب الفرشة المائية وبالتالي ارتفاع كلفة الإنتاج. ثانيا، التسويق كعائق أمام فلاح المنطقة الذي يبدل جهدا مضاعفا ويتحمل تكاليف إضافية للحصول على إنتاج ذا مردودية وجودة لا بأس بهما، لكنه يجد الأبواب مغلقة أمامه عند مرحلة التسويق. نأخذ تسويق مادة العنب كمثال، فرغم الانخراط في جمعيات فلاحية بمراكش ذات طابع اقتصادي هام، نصطدم بوجود عراقيل في مرحلة التسويق بأوربا حيت تشتد المنافسة مع دول مثل إسبانيا، إيطاليا، مصر، "إسرائيل"... إذ تلج منتجات هذه الدول ( والمغرب من بينها ) السوق الأوربية في وقت واحد فيتم تصدير منتجات الدول الأخرى بشكل عادي لوجود ممثلين أقوياء لها داخل هذه السوق على عكس المنتجات المغربية. ثالثا، ضعف مواكبة القطاع بالتقنيات الحديثة. رابعا ضعف التأطير وتقادم البرامج.

أمام هذه المشاكل وغيرها يجد الفلاح المغربي نفسه وحيدا مما يضطره إلى بدل جهود مضاعفة لتحقيق نتائج طيبة (من حيث الجودة والمر دودية واحترام الآجال ) لكنه يجد الأبواب مغلقة أمام تصدير منتجه وهو ما يسبب له كثيرا من الإحباط.
لا تفوتني هنا الإشارة إلى خطر حقيقي يتهدد الفلاح المغربي المتوسط والصغير، ويتمثل في هيمنة الشركات الفلاحية العالمية العاملة بالمغرب التي تشتغل في مساحات شاسعة (300إلى 400هكتار) بزاراعات مغطاة (بيوت بلاستيكية) وتنتج على طول السنة وبكميات هائلة وكلفة أقل... وتستفيد من دعم بلدانها والقطاع البنكي المغربي وتطور وسائل الإنتاج وتأمين المنتوج ورخص اليد العاملة المغربية. فتعمل على تصدير 60% إلى70% من منتوجها إلى الخارج، في حين تغرق السوق المحلي ب30% بأثمنة رخيصة، الأمر الذي يهدد مصير الفلاح المغربي الصغير والمتوسط.

س : سؤال أخير القصيبات، ماذا تراه ضروريا للنهوض بالقطاع الفلاحي عموما وبالإقليم خصوصا .

ج: أشياء كثيرة تعد ضرورية، لا يتسع المجال للتفصيل فيها، لا بد من اتخاذها إذا أردنا أن نحمي فلاحتنا، لكن يمكنني أن أركز هنا على دور الدولة الحيوي في حماية المنتوج الفلاحي والتدخل الحازم منها لترشيد الاستغلال الفلاحي، وفرض تقسيم جغرافي وفلاحي توزع من خلاله على كل منطقة زراعات متخصصة حسب جغرافية ومناخ كل منها، والعمل على خلق شراكات ناجحة في الإنتاج والتسويق لضمان ولوج سهل للأسواق وتوفير الحماية القانونية للفلاح وإجبارية التأمين على المشاريع الفلاحية (الجفاف، الحريق....).


بطاقة تعريف :
-الاسم: عبد الواحد القصيبات .
- من مواليد 16/09/1962 بالبهاليل ،صفرو.
- حاصل على شهادة تقني متخصص.
- مستوى جامعي .
- ناشط جمعوي .
- عضو المكتب التنفيذي لجمعية الفضاء المغربي للمهنيين .
- صاحب مشروع فلاحي لإنتاج العنب والزيتون والحبوب و المزروعات العلفية.

27/7/2007

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق